أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

159

رسائل آل طوق القطيفي

من عبارات أئمّة الفن . وأما ثانياً ، فلأن مقتضى هذا أن ( واو ) المعيّة ( واو ) العطف ، والمفعول معه معطوف عُدل به عمّا يقتضيه العطف لغرض . وفيه إخراج حرف العطف عن مقتضاه الوضعي بلا دليل ، وإبطال أثره مع بقاء الوضع ، وإلغاء للعامل بحسب الوضع على تقدير كونه عاملًا أو جزءَ عامل ، وإخراج للفعل السابق عن مقتضاه من العمل إن لم يكن ، أو اجتماع أثرين متنافيين من مؤثّرين في محلّ واحد هو المفعول معه ، أو صدور أثرين متنافيين دفعة من مؤثّر واحد على الخلاف في العامل في المعطوف والمفعول معه . وأما ثالثاً ، فلأنه لا يبقى فرق ولا يتحقّق تنصيص حين كون المصاحب مفعولًا ولا يرد جواز الوجهين أعني : النصب والعطف في صورة واحدة إجماعاً ؛ لأنا لا نسلَّم أن ذلك تركيب واحد ، بل هما تركيبان مختلفان بحسب الوضع . قال البدر الدماميني بعد ما نقل كلام الرضيّ في ( المنهل الصافي ) - : ( ويرد عليه نحو ( سير والطريق ) ؛ فإنه من صور المفعول معه ، فلا نزاع . وليس للطريق مشاركة للمخاطب في السير المأمور به . وقد صرّح بعضهم بأن المراد بالمصاحبة هنا : المصاحبة المطلقة ، سواء لم يكن ثَمّ تشريك في الحكم ، كالمثال الذي أوردناه ، أو كان ثَمّ تشريك لكنه غير مقصود ، بل القصد إلى مطلق المصاحبة ) ، إلى هنا كلام الدماميني . وقال ابن مالك في ألفيّته : يُنصب تألى الواو مفعولًا مَعَه في نحو ( سيري والطريقَ مسرعه ) ( 1 ) والتمثيل رمز وتكميل . وقال ابنه بدر الدين عند كلامه على هذا البيت : ( ينصب المفعول معه ، وهو الاسم المذكور بعد ( واو ) بمعنى ( مع ) أي دالَّة على المصاحبة بلا تشريك في الحكم -

--> ( 1 ) شرح ألفيّة ابن مالك ( ابن الناظم ) : 278 ( المتن ) .